الشيخ نجم الدين الغزي
24
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
جامع السلطان محمد خان وكان حسن الاخلاق قنوعا راضيا بالقليل من العيش مشتغلا باصلاح نفسه منقطعا إلى اللّه تعالى صنّف تفسير سورة الدّخان وكتب حواشي على تفسير القاضي البيضاوي وحاشية على شرح الوقاية لصدر الشريعة ولما آن أوان انقضاء مدّته ختم التفسير في أيا صوفيا ثم قال أيها الناس اني سألت اللّه تعالى ان يمهلني إلى ختم القرآن العظيم فلعل اللّه تعالى يختم لي بالخير والايمان ودعا فامّن الناس على دعائه ثم اتى إلى بيته ومرض وتوفي بالقسطنطينية في سنة احدى وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن الخطيب ) محمّد ابن إبراهيم العالم العلامة المولى محي الدين الشهير بابن الخطيب الرومي الحنفي وكان من مشاهير موالي الروم قرأ على والده المولى تاج الدين وعلى العلامة علي الطوسي والمولى خضر بيك وتولى المناصب وترقى حتى جعله السلطان محمد ابن عثمان معلما لنفسه ثم ادّعى البحث مع المولى خواجة زاده فقال له السلطان محمد أنت تقدر على البحث معه قال نعم سيّما ولي مرتبة عند السلطان فعزله السلطان لهذا الكلام ولما تولى السلطان أبو يزيد خان جمعه في ولايته مع المولى علاء الدين العربي في محفل من العلماء فجرى بينهما مباحثة في الرؤية والكلام انتهى فيها البحث إلى كلام أنكره عليه السلطان [ 10 ] ففطن ابن الخطيب لذلك وصنف رسالة في البحث المذكور وذكر في خطبتها اسم السلطان وارسلها اليه على يد وزيره إبراهيم باشا فلما عرضها على السلطان فقال السلطان ما اكتفى بذلك الكلام الباطل باللسان حتى كتبه في الأوراق اضرب برسالته وجهه وقل له يخرج البتة من مملكتي فتحيّر الوزير وكتم غضب السلطان عن ابن الخطيب وانتظر ابن الخطيب جائزة الرسالة وتألم من تأخرها وقال للوزير استأذن السلطان ان اذهب من مملكته وأجاور بمكة وادّى امره إلى الاختلال عند السلطان وتحيّر الوزير ثم ارسل إلى ابن الخطيب من ماله باسم السلطان عشرة آلاف درهم وناسى السلطان القضية ثم إن المولى جلال الدين الدّواني رحمه اللّه تعالى ارسل كتابا إلى بعض أصدقائه إلى الروم وهو المفتي يومئذ وكتب في حاشيته السلام على المولى ابن الخطيب وعلى المولى خواجة زاده فسمع ابن الخطيب بذلك فطلب الكتاب وارسله إلى الوزير وقال له انه يعتقد فضل خواجة زاده علي وانا مفضّل عليه ببلاد الروم يدل عليه كتاب المولى جلال الدين حيث قدمني عليه ذكرا فلما وصل الكتاب إلى الوزير قال إنه سؤال دوزي والتقديم في الذكر لا يستلزم التقديم في الفضل قلت وهذا الرجل وان كان من الموالي المحققين فأنت خبير بما اشتملت عليه سيرته من الدعوى والحسد وعدم الرضا من زمانه وذكر صاحب الشقائق عن والده انه دخل مع ابن الخطيب حين كان